العلامة المجلسي
308
بحار الأنوار
تعملون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون * وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " . قال الإمام عليه السلام : خاطب الله بها قوما يهودا لبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا صلى الله عليه وآله نبي ، وأن عليا وصي ، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أترضون التوراة بيني وبينكم حكما ؟ قالوا : بلى . فجاؤوا بها وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها ، فقلب الله عز وجل الطومار الذي منه كانوا يقرؤون وهو في يد قارئين منهم ، مع أحدهما أوله ومع الآخر آخره ، فانقلب ثعبانا لها رأسان وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده وجعلت ( جعل خ ل ) ترضضه وتهشمه ، ( 1 ) ويصيح الرجلان ويصرخان ، وكانت هناك طوامير آخر فنطقت وقالت : لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد صلى الله عليه وآله ونبوته وصفة علي عليه السلام وإمامته على ما أنزل الله فيه ، فقرآه صحيحا وآمنا برسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدا إمامة علي ولي الله ووصي رسول الله ، فقال الله تعالى : " ولا تلبسوا الحق بالباطل " بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوا من وجه " وتكتموا الحق " من نبوة هذا وإمامة هذا " وأنتم تعلمون " أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم ( حلومكم خ ل ) وعقولكم ، فإن الله إذا كان قد جعل أخباركم حجة ثم جحدتم لم يضيع هو حجته بل يقيمها من غير حجتكم ، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه . ( 2 ) ثم قال عز وجل لقوم من مردة اليهود ومنافقيهم المحتجنين لأموال الفقراء ، المستأكلين
--> ( 1 ) رضضه : بالغ في رضه ، أي دقه وجرشه . هشم الشئ : بالغ في هشمه أي كسره . ( 2 ) في المصدر هنا قطعة طويلة في فضل الصلاة وغيرها ترك ذكرها .